مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
125
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الغسل بنحو الجزم والفتوى ( « 1 » ) ، أو على سبيل الاحتياط اللزومي ( « 2 » ) ، لعلّه لحدثيّة الدم المذكور وعدم ثبوت العفو عنه فيما إذا كان خروجه عن تقصير في التحفّظ ( « 3 » ) . وفي قبال ذلك ذهب بعض إلى عدم وجوب الإعادة ( « 4 » ) ؛ لاقتضاء إطلاق الأدلّة العفو عن حدثيّة ما بعد الطهارة ( « 5 » ) ، وأنّ سوق الأمر بالتحفّظ قد سيق مساق الأمر بالوضوء والغسل فيقتضي كونه شرطاً للصلاة لا غير ، مع أنّ إجمال النصوص في ذلك موجب للرجوع إلى استصحاب عدم الانتقاض ( « 6 » ) . نعم ، إذا كان الفصل بين الصلاة وبين الوضوء والغسل بالصلاة الباطلة موجباً للإخلال بالمبادرة الواجبة في حقّ المستحاضة بطل غسلها أو وضوؤها ؛ للإخلال بالمبادرة الواجبة عليها لا لبطلانهما بخروج الدم . وهذا هو الذي ذهب إليه السيد الخوئي حيث صرّح بأنّه لا موجب لبطلان الغسل والوضوء السابق على الصلاة . نعم ، لو خرج منها الدم بعد غسلها وبطلت صلاتها وبعد الفصل بزمان أرادت أن تعيد صلاتها وجب عليها أن تعيد غسلها أيضاً ، لكن لا لبطلانه بخروج الدم ، بل للإخلال بالمبادرة الواجبة في حقّها . والحاصل : أنّه لا دليل على أنّ خروج الدم مبطل للصلاة أو الغسل تعبّداً ، وإنّما هو مبطل للصلاة على طبق القاعدة ؛ لاستلزامه التلويث ونجاسة البدن والثياب ، ومن هنا لو صلّت بعد غسلها أو إعادتها بعد خروج الدم من غير فصل زماني مخلّ بالمبادرة العرفيّة لم يجب عليها إعادة غسلها ؛ لاتّصال طهارتها بالصلاة ( « 7 » ) . هذا كلّه إذا كان خروج الدم لأجل التقصير في ترك التحفّظ والاستظهار ، وأمّا إذا كان لغلبة الدم فإن كان لانتقال الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى بأن كانت متوسّطة فصارت كثيرة أو كانت قليلة فصارت متوسّطة أو كثيرة فستأتي الإشارة إلى حكمه . وإن لم يكن لانتقالها إلى المرتبة العليا فقد صرّح غير واحد من الفقهاء بعدم وجوب الإعادة وعدم البأس به والعفو عنه ( « 8 » ) . وينبغي هنا التعرّض لعدّة أمور : الأوّل : صرّح جماعة من الفقهاء بأنّ الاستثفار غير متعيّن على المستحاضة ، فيكفي للمنع من التعدّي مطلق ما يحصل به التوقّي والتحفّظ ولو بغير الاستثفار ( « 9 » ) ؛
--> ( 1 ) الذكرى 1 : 258 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 9 ، تعليقة البروجردي . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 594 ، م 9 . تحرير الوسيلة 1 : 52 ، م 4 ، حيث قال : « الأحوط لو لم يكن الأقوى إعادة الغسل والوضوء أيضاً » . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 68 ، م 251 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 407 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 595 ، م 9 ، تعليقة الجواهري . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 96 ، م 39 . مستمسك العروة 3 : 407 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 349 . ( 6 ) مستمسك العروة 3 : 407 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 133 - 134 . ( 8 ) الذكرى 1 : 258 . جواهر الكلام 3 : 350 . تحرير الوسيلة 1 : 52 ، م 5 . مصباح الهدى 5 : 191 . ( 9 ) جواهر الكلام 3 : 350 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 83 - 84 . مصباح الفقيه 4 : 329 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 9 . الطهارة ( الخميني ) 1 : 485 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 133 .